![]() |
![]() |
|
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
القرية والتغير الاجتماعي
في ليلة من ليالي صيف ينبع ، كنت مسترخيا على أريكة مخملية ، تحت "نسيم" المكيف" أرقب بنيتي "الناقص" من عمرها ثمانية أعوام ، وهي واقعة تحت تأثير ساحر العصر " التلفزيون" ، أكثر من تأثري "بروايا" " السعلية ، والنمنم، قبل أربعين خريفا....
كانت مصيخة السمع والبصر مع برنامج مسابقات ، وتلتفت إلي بين الفينة والأخرى تختبر معلوماتي الفلكية والجغرافية المتناثرة بين هموم الحاضر ، وآمال المستقبل ثم تكتشف أني منتهي الصلاحية فتعود لتواصل تركيزها واهتمامها الجاد... عادت بي الذاكرة ما يقارب الأربعة عقود إلى الوراء ، وأنا مع شقيق الروح الأصغر حول " الملة" في بيت " الطين" نصطلي بنار الشتاء ونتحاور في حدود عالمنا " الكبير" والممتد في أفق ناظرينا ما بين دار الخيال شمالا وحلاحل ا جنوبا، والحبناء شرقا ، وبهول غربا.... ويسخن الحوار ، ثم تنفرج زاوية الخلاف بين رأي يؤكد أن نهاية حدود هذا العالم " الكبير" هو "ردة" مرتفعة إلى عنان السماء ولكنها أبعد من مدى ناظرينا ، وآخر يؤكد بالجزم أن النهاية ما هي إلا انحدارا شديدا إلى مالا نهاية، ويسخن الحوار سخونة جمر القرض الرابض بين أيدينا، ولا يطفئه إلا " عصاة العصاة" في يد الوالدة متعها الله بالصحة والعافية ... حاولت عبثا قياس درجة ارتفاع منحنى التغير الفكري والاجتماعي بين الحادثتين في مدى اقل من نصف قرن ، فعجزت مداركي عن ذلك عجزها عن إدراك نهاية كرتي الأرضية قبل أربعين خريفا... ولكن الله سبحانه وتعالى قد بين لنا أن التغيير سنة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، ولكنها تتحق عندما توجد الأسباب . قال تعالى : " ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم" فحتمية التغيير إذا حقيقة معترف بها متى ما تحققت أسبابها الدافعة لها، ومن قدر الله علينا أن جعلنا ممن يعايش أكبر موجة تغيير في تاريخ البشرية على ما أظن، جعلت من الصعب على الإنسان لبس فقط التنبؤ بما سيؤلن إليه المستقبل القريب ، بل أن يتحكم الإنسان في تأثيرات هذه التغيرات على نفسه هو... والله المستعان كل ذلك شجعني على أن أقرأ في كل ما وقع عليه بصري في مواضيع التغير الاجتماعي ، وأخيرا قررت أن أدون شيئا مما أظنه قد يكون نافعا لهدا الجيل والأجيال القادمة الباحثة عن ما "يمكث في الأرض"، وأن يكون لبنة طرية "تقسو" بإذن الله مع حرارة تفاعل الشباب و صبهم لقوالب جديدة، شديدة تمكن جيل المستقبل من استثمارها في بناء يصعب على تيارات الهدم العادية علينا من خلف المحيط أن تنال منه... ولله الأمر من قبل ومن بعد يتبع......... |
|
|
#2 |
|
عبد العزيز
|
رد: القرية والتغير الاجتماعي
التفكير خارج محددات الزمان والمكان للبيئة المنغلقة, واستقراء واستشراف المستقبل, والتنبوء بتأثير المتغيرات العقلية, ,المعرفية, الأسرية, الاجتماعية, والاقتصادية, ألمحها بين ثنايا مقالك الجذاب, سر لا كبا بك فرس.
|
سبحان الله وبحمده, سبحان الله العظيم أستعصمُ الله بعصمته التي لا تُهتك، وأسترشده إلى السبيل التي ينجو بها من الردى مَن هلك، وأستوهبه التوفيق لهدايته، والحظ الوافر من طاعته، وأرغب إليه في إلهام حكمته، واجتناب معصيته. ![]() |
|
|
#3 |
|
[ مُشرف سزق التنميه الاجتماعي ] ![]() |
رد: القرية والتغير الاجتماعي
لعل اكبر مشكلة تواجهنا .. هي تحديد الأسباب الحقيقية التي جعلتنا نعيش على هوامش الحضارة وأطراف العالم المتقدم . وما ذلك إلا بسبب انخفاض درجة وعينا بأنفسنا وإمكاناتنا والتحديات التي نواجهها .
ومن هنا فإننا بحاجة ماسة إلى أن نضغط بأصابعنا على موضع الداء ، وأن نسعى إلى تحديد الأسباب الجوهرية التي أدت إلى الإصابة به ، لنهتدي بالتالي إلى سبيل الشفاء . فهناك ولاشك ... تغير اجتماعي في القرية وهذا التغير يحمل في طياته الجوانب الايجابية والأخرى السلبية ... لذا أنا في أشد الشوق واللهفة لما يدونه قلمك اليراع وفكرك الخلاق .. حول هذا التغيير . فسر على بركة الله .. فنحن في أشد الشوق إلى مقالاتك القادمة . |
|
|
|
|
#5 |
|
[ مُشرف المنتدى العام ] ![]() |
رد: القرية والتغير الاجتماعي
عادت بي الذاكرة ما يقارب الأربعة عقود إلى الوراء ، وأنا مع شقيق الروح الأصغر حول " الملة" في بيت " الطين" نصطلي بنار الشتاء ونتحاور في حدود عالمنا " الكبير" والممتد في أفق ناظرينا ما بين دار الخيال شمالا وحلاحل ا جنوبا، والحبناء شرقا ، وبهول غربا....
يتبع.........[/quote] جزاك الله خير وأشكرك وأشكر كل من علق على الموضوع كما أنا بإنتظار الاشباع وأريد أن أضيف الدور الرئيسي للغزو الفكري الذي نعيش حضارتة اليوم مقارنة بالعصور الوسطى لأوروبا في حينة فإلى أين تأخذنا طفرتة المعلومية والتقنية والتكنولوجية ومن هم خلفةعن حياض الدين والمعتقد القبلي الحسن. نجمة: لا يحزنك ندرة الثابتين ولاكثرة المتساقطين |
اللهم صلي على نبينا محمد في الأولين اللهم صلي على نبينا محمد في الآخرين اللهم صلي على نبينا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين
|
|
|
#6 |
|
( عضو متميز ) ![]() |
رد: القرية والتغير الاجتماعي
الأخوة الكرام ابناء الكرام:
أبو ملاك، أحمد آل صمعي، نجم سهيل ، أبلج لقد أسعدتني كلماتكم، ولا أخفيكم إن قلت أن في النية عزيمة "فاترة" لكتابة بحث أوسع في هذا الموضوع إن مد الله في العمر وشد من العزم ، ولكنني أخشى أن أكون" كجالب تمر إلى هجر" ، ولذلك فإن النقد الناصح والتقويم الصادق منكم أيها الكرام ومن أمثالكم إما عن طريق هذا الموقع، أو من خلال البريد الالكتروني أو مشافهة ومهاتفة ، عامل مهم في المضي قدما أو "أخذها من قاصرها" ورحم الله إمرءا عرف قدر نفسه. سوف نستعرض بحول الله وقوته في هذه الحلقات بعضا من ملامح التغيير التي مرت بها المنطقة عموما ، ورغدان خصوصا. وسالفتنا اليوم تبدأ من بدايات القرن الرابع عشر الهجري حيث كانت منطقة غامد وزهران في مهب العواصف السياسية الناتجة من التنافس الدولي بين الأتراك والحلفاء ، والذي كان يمثله محليا الأشراف والأدارسة. ولكن النفوذ السياسي للأمارتين كان محدودا جدا في المنطقة، والسلطة الفعلية بيد شيوخ القبائل الذين يتلقون الدعم المعنوي من الأمارة المسيطرة ، مقابل تأمين الدعم المادي من خلال جمع الزكوات وفرض الضرائب الأخرى على أفراد القبيلة لمساعدة تلك الأمارات في دفع مرتبات الجند وما إلى ذلك من الاحتياجات الأخرى.. ولقد كانت المنطقة مغرية لكل الأطراف لما تتمتع به من تربة خصبة ، ووفرة إنتاجية حيوانية وزراعية جيدة، مع وجود كثافة سكانية عالية نسبيا مقارنة مع بقية المناطق المتاخمة... تحت ظلال هذا الواقع كان الحكم القبلي العرفي هو السائد - ما عدا ما كان يتعلق بالأحوال الشخصية كما يقولن في القوانين الوضعية الحالية - حيث كان التحاكم في أمورهم الاجتماعية ، والتنظيمات الداخلية ، والعلاقات الخارجية مع الآخرين إلى ( الشدات ) و( الأعراف ) و ( وسوالف القبائل) التي كانت تتم صياغتها والاتفاق عليها من قبل شيخ القبيلة وبمساندة العرفاء ومجموعة من أصحاب الرأي والمشورة من أفراد القبيلة. وشيخ القبيلة يتم اختياره من قبل القبيلة لعدة اعتبارات من كرم وشجاعة وفصاحة وغنى ، وقد جمعها الشاعر الشعبي الزرقوي في إحدى قصائدة بقوله: قلت بغدي أشيخ لاون الشياخة جايرة وتعيبة في صحون وفي ذراع وفي لسان وفي رجال ومال ولكن قبل ذلك تبقى موافقة الأمارة التابع لها هذا الشيخ هي الفيصل في هذا الأمر، ولقد وضح ذلك ابن ثامرة في قصيدته أمام الأدريسي حيث قال: والله انا ما لفينا من بلد زهلران لا هنا غير سبع انظار يا سيدي فلا نقدر نعذر فيها أولتها بالصلاة على النبي جاك المزاوري والثاني نبغي الدعا ياسيدي والفاتحة المقرية والثالث نلزم بحبل الله ونعطي العهد والميثاق والرابع فان كان شيء حرب فجا أولنا والآخر يلحق عانتك زهران خمسين ألف يا سعدك ويا لبيك والخامس من كثرة الشيخان والحكام تعمى الهالي والنحل لكثر يعاسيبه تقاصع وانقلع ومات واعرف إنا يا حبيبي لو غدينا كلنا بناية من يجينا بالحصى والصلب ياسيدي ودمك من والستي فآي من معه سيفين ما تدخل معا في قلة والسابع فان كان يا سيد الجميع الشيخ مرتضى فانحن يا زهران ما نرضى بغير بالرقوش أمير يتبع...... |
|
|
|
|
#7 |
|
[ مُشرف المنتدى العام ] ![]() |
رد: القرية والتغير الاجتماعي
جميل........
|
اللهم صلي على نبينا محمد في الأولين اللهم صلي على نبينا محمد في الآخرين اللهم صلي على نبينا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين
|
|
|
#10 |
|
( عضو متميز ) ![]() |
رد: القرية والتغير الاجتماعي
بالرغم من سيادة العرف القبلي ، إلا أن ممارسة " الديمقراطية" في مجتمع القرية – رغم تحفظي الشديد عل استخدام هذا المصطلح- تعتبر أرقى من كثير من " الديمقراطيات " الحالية ...باستثناء " ديمقراطية الصميل" في مشرقنا العربي!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فالشيخ لا يتفرد بالقيادة، ولا يستبد بالقرار، بل يساعده في ذلك عدد من العرفاء من كل لحمة ، الذين لا يترددون في معارضة الشيخ متى ما رأوا منه إنحرافا عن أهداف الجماعة العليا... ومما يمدح به الشيخ قولهم " شيخ يفتل الشور" ، أي ديدنه الاستشارة ، لأيمانهم الفطري قبل الديني بالمنافع المترتبة على هذه الممارسة الحضارية .... وعادة ما يساعد العرفاء مجموعة من (الموامين) من كل لحمة . وعلى كل عريفة أن يقوم بحل مشاكل لحمته بمساعدة الموامين منهم ، فإن تعثر الحل فإن القضية ترفع إلى الشيخ الذي يطلب من مجلس الجماعة الإنعقاد لدراسة وحل هذه المشكلة بما يتناسب مع الأهداف العليا للجماعة.. ومقر إجتماع الجماعة يكون عادة في بيت الشيخ ، ويدار النقاش بكل صراحة وجرأة من قبل الأعضاء للوصول إلى أفضل حل في القضية... لكن رغم ذلك فإن الإجتماعات لا تخلوا من (لوبي) يعمل لإنهاء القضية بما يوافق هواه إما بسبب المكانة الاجتماعية ، أو الآقتصادية، أو غيرها من المؤثرات الخارجية ..... كما أن للشعراء دور مميز وبارز في التحكم في نبض الشارع والمشاعر، ويسمى الشاعر (الفريض) أي الذي يفرض الحل على الجميع بقوة إستثارته لمكامن العاطفة بفصاحته وبيانه.. وللتدليل على ذلك نورد هذه القصة التي ذكرها الأستاذ السلوك - شافاه الله ، حيث قتل شخص من قرية الحمران من بلجرشي من غامد ، وكان القاتل من قرية البكير . ولحل النزاع اجتمع عقلاء القبيلة وقال الشاعر علي بن جماح رحمه الله قصيدته التالية التي كانت سببا لحل المشكلة : البدع: يا سلام الله على سوق حماه الله وجيشنا نبذل الدم والدسم ما نذخره حنى نقوم قدره والذي ما يمن الأسواق ما ينوي برزلها دمت يالسوق الذي ماحد تمنى بك وحي لك لو غدا منا مية ما قلت له ياسين ياميتنا لا صخي كل حبيبه فانت ياذا السوق حبنا نحمد الله ذا يرد أمة محمد من ظلالها الرد: انحن أخوان والأخوان منا ما يجي شنا سار في واحد خطية مابن عمه ما درى عالقدرة وبرز ينصب ولو كان اعتمد له ما برز لها قال بن صبحي وربعه ولدنا الميت وحي لك اخبر انه جاك هذا الحي وانه جاك في ميتنا قالوا الحمران فان النقص من حبك وحبنا وجبوا بالبيض يا غامد تغطيهم ظلالها يتبع..... |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
|
![]() |