العودة   منتديات سوق رغدان > الأسواق العامة > السوق الشرعي
 
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 11 2010, 11:56 PM   #11
جـــــوري

[ مُشرفة المنتدى الشرعي ]



الصورة الرمزية جـــــوري
جـــــوري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1349
 تاريخ التسجيل :  Jul 2008
 أخر زيارة : 17 03 2012 (02:17 AM)
 المشاركات : 1,246 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
رد: حديث أم زرع والدفء المفقود في كثير من البيوت



منارات الحياة ..جزاكم الله خيرا..

وبارك الله فيكم ونفع بما قدمتم وجعله في موازين أعمالكم..

لا حرمكم الله الأجر..


معكم نتابع بإذن الله




 

رد مع اقتباس
قديم 04 12 2010, 03:21 PM   #12
منارات الحياة

( عضو فضي )



الصورة الرمزية منارات الحياة
منارات الحياة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 928
 تاريخ التسجيل :  Aug 2007
 أخر زيارة : 01 05 2012 (05:44 PM)
 المشاركات : 1,351 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
رد: حديث أم زرع والدفء المفقود في كثير من البيوت



الحلقة (4)



خبر المرأة السابعة


وقالت السابعة -وهذه ما تركت شيئاً في الرجل-: (زوجي عيايا غيايا طباقا)، (عيايا): من العي، (غيايا): من الغي، وهو الضلال البعيد، (طباقا): مقفل لا يتفاهم، (كل داء له داء): كل عيوب الدنيا فيه، كل داء تجده فيه.

(شجك) يجرح وجهها، (أو فلك) يكسر عظمها، (أو جمع كلاً لك)، أي: إما يشج رأسها فقط، وإما يكسر عظمها فقط، وإما يكسر عظمها ويشج رأسها، فهذا الرجل عنيد جداً.


عل الهامش: الاعتدال في ضرب النساء



إن الله سبحانه وتعالى لم يشرع الضرب إلا للإصلاح، والرسول عليه الصلاة والسلام قيد الضرب الذي جاء مطلقاً في كتاب الله في قوله تعالى: { وَاضْرِبُوهُنَّ } [النساء:34]، فالضرب هذا يحتمل أن يكون ضرباً شديداً وأن يكون ضرباً خفيفاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اضربوهن ضرباً غير مبرح )، أي: غير شديد، فهذا الضرب مطلق في كتاب الله وقيد بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام، فعلى الزوج أن يضرب ضرب المحب لا ضرب المنتقم؛ إذ المقصود بالضرب هو الإصلاح.


وانظر إلى المثل العالي الذي ذكره الله عز وجل في كتابه المجيد عن أيوب عليه السلام امرأته الوفية التي ظلت ثمانية عشر عاماً تخدمه وهو في شدة البلاء، صدر منها شيء، فحلف أيوب عليه السلام أنه إذا عافاه الله أن يجلدها مائة جلدة، مع أنها هذه المرأة الوفية وهي لا تستحق هذا الجلد، فقال الله عز وجل: { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا } [ص:44]، والضغث: هو مائة عود طري، مثل عود البرسيم، فيجمع مائة ويضربها بها ضربة واحدة، فيكون كأنه ضربها مائة ضربة؛ لأن هذه المرأة الوفية لا تستحق أن تجلد مائة جلدة، لكنه عليه السلام أقسم أن يضربها، وهو لا يحنث؛ بل لا بد أن يضرب، فقال الله عز وجل: { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا } أي: مائة عود { فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ص:44].
فالضرب المطلق في كتاب الله عز وجل قيده النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، لما قال: ( واضربوهن ضرباً غير مبرح ).
وفي سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ضرب النساء، فجاء عمر وقال: (يا رسول الله! زئرن النساء على أزاواجهن)، زئرن: أي: استأسدن، فعندما أمن النساء أنهن لن يضربن، استأسدن، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الضرب مرة أخرى، فما بقي أحد إلا ضرب زوجته، عوضوا عن المدة الماضية، فطاف ببيت النبي صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة، كلهن يشتكين أزواجهن، فقال عليه الصلاة والسلام: ( لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكي زوجه، ليس أولئك بخياركم )، أي: ليس الذين يضربون هم خياركم، إنما يلجأ الإنسان إلى الضرب في وقته، ويكون ضرباً يسيراً، مثلاً بالسواك، ولكن تجد بعضهم يحمل نصف عرق خشب في جيبه ثخين وطويل، والذي يراه لا يعرف أن له مآرب أخرى، ويقول: هذا ضرب بالسواك!! فالإنسان لا مانع أن يضرب، لكن الضرب في كتاب الله عز وجل آخر مرحلة، وبعض الأزواج يبدءون بالضرب، وهذا خلاف تنفيذ تهديد المرأة الوارد في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن )) ، وأنا أقول: لا يلجأ الرجل إلى الضرب إلا لأنه عجز عن الهجر، ولو هجر حقاً فلن يصل إلى الضرب، فإذا اضطر إلى الضرب يضرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب ضرباً غير مبرح.
تقول عائشة رضي الله عنها، كما في صحيح مسلم : ( ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنه لما كان في ليلتي التي هي لي، جاء ففتح الباب رويداً رويداً، ومشى رويداً رويداً، ووضع جنبه على الفراش رويداً رويداً، فما هو إلا ريثما أن وضع جنبه على الفراش رويداً رويداً، حتى قام رويداً رويداً، وأخذ نعله رويداً رويداً، ومشى رويداً رويداً، وفتح الباب رويداً رويداً، وانطلق ).
(رويداً رويداً)، هذا من الأفعال التي تكرر في كل مرة، أي: بهدوء شديد، والرسول عليه الصلاة والسلام يظن أن عائشة نائمة، فكره أن يوقظها، وهذا من رأفته وحنانه عليه الصلاة والسلام، قالت: ( فانطلق، فتصنعت إزاري وانطلقت وراءه -وكانت تظن أنه ذاهب إلى بعض نسائه- حتى ذهب إلى البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات يرفعها ويخفضها، قالت: ثم انحرف فانحرفت -انحرف راجعاً- فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر -أي: فمشى الهوينا- فأحضرت، فسبقته، فأول ما دخلت البيت دخلت تحت اللحاف، فقال: مالك يا عائش ؟! حشيا رابية )، هل هناك شيء؟ لأنه تركها مستريحة، وجاء وهي تتنهد من تعب المشي.





تلطف النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه




فأول ما لقيها قال: ( مالك يا عائش؟! )، وانظر إلى اللطف! يقول: يا عائش ! وهذا هو الترخيم، والداعي له هو المحبة والمودة، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما كانت عائشة تشتكي، كان يكون معها في غاية اللطف، حتى إنها لما حصلت حادثة الإفك، وهي حادثة قوية اتهمت عائشة رضي الله عنها في عرضها، ومع ذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يبرئها من عند نفسه، وكانت تتمنى أن يبرئها بكل قوة، لكن سكوته عن تبرئتها كأن فيه اتهاماً، ولو كانت بريئة فلماذا لا يبرئها؟ ففي هذه المحنة كانت تبكي، تقول: (بكيت ثلاثة أيام بلياليهن حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي)، ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلاطفها، ولا يخفف عنها، ولا يقول لها: أنت بريئة؛ بل كل الذي كان يفعله عليه الصلاة والسلام أن يدخل وهي مستكينة مكسورة، ويقول: ( كيف تيكم؟ ).
تيكم: اسم إشارة للبعيد، فحتى هذه ليست إشارة للقريب، ويقف على طرف السرير قليلاً وبعد ذلك ينصرف تقول عائشة رضي الله عنها قبل أن تعلم بهذه الحكاية: (وكان يريبني أني لا أجد اللطف الذي كنت أجده منه حين أشتكي)؛ لأنها لما جاءت من هذه الغزوة -غزوة بني المصطلق- مرضت شهراً، وهي لا تعلم بحديث الإفك، وليس من عادته صلى الله عليه وسلم عندما تمرض أن يكتفي بأن يقول لها: ( كيف تيكم؟ )؛ بل تعودت أنه في حال مرضها يكون في غاية الحنان معها، فصار عندها إشكال، لكنها لا تعرف ما السبب.
فيقول لها في هذا الحديث : ( مالك يا عائش؟! حشا رابية، فقالت له: لاشيء، فقال لها: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، فقالت: يا رسول الله! مهما يكتم الناس يعلمه الله.
-ثم حكت له الحكاية- فقال لها: أنت السواد الذي كان أمامي؟ قالت: نعم.
قالت عائشة : فنهزني، -وفي الرواية الأخرى-: فلهزني في صدري لهزة أوجعتني -أي: ضربها بمجامع يده في صدرها- وقال لها: أظننت أن يحيف عليك الله ورسوله؟ )، مع أن القسم لم يكن واجباً في حقه عليه الصلاة والسلام، أي: أن يبيت عند هذه ويترك تلك، بل هذا باختياره، ومع ذلك فقد كان يعدل؛ لأن هذا من تمام الإحسان، فقال: ( إن جبريل أتاني فناداني، ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فأجبته، فأخفيته منك وكرهت أن أوقظك فتستوحشي ).
لأن عادة النساء لاسيما إذا كانت صغيرة السن الاستيحاش والخوف، وقد قال لي أحدهم مرة: وجدت امرأتي حابسة نفسها في الغرفة.
فسألتها: لماذا؟ فقالت: لأنه كان هناك صرصور يمشي في صالة البيت.
والمرأة لو رأت فأراً ربما أصيبت بسكتة قلبية؛ لأنها تخاف وتستوحش لاسيما إذا كانت وحدها وفي هذا الوقت من الليل، فمن رحمته عليه الصلاة والسلام أنه لم يوقظها، وظن أنها نائمة، قال عليه الصلاة والسلام: ( فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم )، فـ عائشة رضي الله عنها الذكية -وهذا أدب يجب على النساء أن يتعلمنه- غيرت دفة الحوار، وغيرت الكلام؛ لأن بعض النساء عندما تقول لها: غيري الموضوع، تقول: بل لابد أن نكمل.
فقال: ( إن جبريل أتاني فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم.
قالت: يا رسول الله! وما أقول لهم إذا دخلت عليهم؟ قال: قولي السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، أنتم السابقون ونحن اللاحقون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ...) إلى آخر هذا الدعاء، وهو دعاء زيارة المقابر.
فالرسول صلى الله عليه وسلم قلما كان يضرب، كما قالت عائشة : ( ما ضرب بيده أحداً إلا أن تنتهك حرمات الله ).




خبر المرأة الثامنة



وقالت الثامنة: (زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب).

وهي تمدحه (مس أرنب) أي: ناعم البشرة، ناعم الملمس، كجلد الأرنب، رفيق رقيق، (والريح ريح زرنب)، الزرنب: نبات طيب الرائحة، وهذا أدب ينبغي أن نتعلمه، فينبغي على الرجل والمرأة أن حرصا على أن تكون روائحهما طيبة، ومن الأشياء المنفرة التي هدمت بيوت بسببها هذا الموضوع والرسول عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام مسلم عن شريح بن هانئ قال: قلت لـ عائشة : ( بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك )، فأول ما يدخل البيت يستاك، وهذا نوع من إزالة الرائحة الكريهة التي يمكن أن تكون في الفم، فالإنسان ينبغي عليه أن يحرص على هذا، فهذه المرأة تمدح زوجها بأنه طيب العشرة، ولم يفتها أن تصفه بطيب الرائحة.



خبر المرأة التاسعة


وقالت التاسعة: (زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد)، وهي أيضاً تمدحه (رفيع العماد) أي: طويل، لكن هناك فرق بينه وبين العشنق، فهذا طويل وهذا طويل، لكن شتان بين طويل وطويل، فهذا رجل رفيع العماد، طويل، ذو هيئة حسنة، (طويل النجاد)، النجاد: هو جراب السيف، فهذا رجل عندما يلبس السيف يكون الجراب الخاص به طويلاً، وهذا أمر يمتدح به.



على الهامش: فضل الكرم وذم البخل


(عظيم الرماد): إشارة إلى كرمه، أي: لكثرة ما يشوي للضيوف من اللحم ويطبخ لهم صار عنده رماد كثير، فهي تمدحه بالكرم، وهذه الصفة من الصفات التي كان يحرص العرب عليها كثيراً، والسخاء يغطي كل عيب، كما أن البخل لا يظهر حسنة، فالبخيل ليس له حسنة، والكريم ليس له عيب.
وهناك آيات في ذم البخل؛ كقوله تعالى: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } [النساء:37]، وفي القراءة المتواترة الأخرى: (ويأمرون الناس بالبَخَل)، والرسول عليه الصلاة والسلام تكلم في أحاديث شتى عن ذم البخلاء، وامتلأت الكتب بالإزراء على هؤلاء البخلاء، وصارت سيرتهم على كل لسان سيئة جداً، بخلاف الكرم، فمثلاً: حاتم الطائي ، يضرب به المثل في الكرم، فيقولون مثلاً: هذا كرم حاتمي، هذا حاتم الطائي، وقد رأى ابنه مرة يضرب كلبة له، فقال له: (يا بني! لا تضربها، فإن لها علي يداً، إنها تدل الضيفان عليَّ)؛ لأن الضيف إما أن يرى النار أو يسمع نباح الكلب فيأتي.



تقول هذه المرأة: (رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد)، ومن الأدلة على كرمه: أنه (قريب البيت من الناد)، الناد: هو منتدى الجلوس، فليس بيته في آخر البلد لأجل أن يفر من الضيفان؛ بل بيته بجانب النادي، وأي أحد يقصده على مدار الوقت، ومثل هذا عندما يكون البيت أقرب بيت للمسجد، ونريد أن نشرب ماء، فأقرب بيت هو الذي نقول له: هات لنا الماء، فهو يعرض نفسه لأقرب مكان لمنتدى الناس، كأنما قيل لها: ما دليل كرمه؟ فقالت: لأنه (قريب البيت من الناد).



خبر المرأة العاشرة

وقالت العاشرة: (زوجي مالك، وما مالك!)، أي: اسمه مالك، ثم قالت: (وما مالك!) أي: هل تعرفون شيئاً عن مالك؟ (مالك خير من ذلك)، مالك خير من كل ما يخطر ببالك، وهذا مدح عالٍ، (له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح)؛ لأنه يتوقع أن يأتيه الضيوف، فلا يجعل الغلام يسرح بكل الإبل؛ لئلا يأتي الضيف فلا يجد شيئاً يذبحه، (له إبل كثيرات المبارك) باركة باستمرار، (قليلات المسارح) قلما يسرحها، (إذا سمعن صوت المزهر)، وهي الإبل التي في الزريبة، إذا سمعن صوت المزهر، (أيقن أنهن هوالك)، يعرفن أن إحداهن ستذبح، فإذا سمعن هذا الصوت علمن أن الضيف وصل، والرجل يحيي الضيوف، ويستقبلهم بالطبل البلدي، فيعرف الجمل الذي بالداخل أنه سينحر؛ لأنه قد حل ضيف.

عل الهامش: حرمة الغناء والموسيقى




والغريب: أن بعضهم استدل على جواز العزف على الموسيقى بهذا الحديث! ونحن فعلاً في زمان العجائب! ولو أن العلماء الذين قعدوا أصول الاستنباط، نظروا إلى عصرنا؛ لماتوا بالسكتة القلبية! إذ ليس في هذا دليل؛ لأن الحكاية هذه كلها حصلت في الجاهلية ولم تحصل في الإسلام، فهؤلاء ليسوا نسوة مسلمات، بل عائشة تحكي عن إحدى عشرة امرأة جلسن فتعاهدن وتعاقدن، فهذا كان في الجاهلية.


ويجيب هؤلاء فيقولون: نحن لم نحتج على المشروعية بمجرد الفعل، بل بإقرار النبي عليه الصلاة والسلام.


ويجاب: بأن المرأة التي تكلمت على زوجها بالسوء قد اغتابته، فهل نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم سكت عن الغيبة ورضي بها؟ فنقول: على هذا تجوز الغيبة والنميمة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سمع كلام النسوان -والنسوان كلمة عربية فصيحة- على أزواجهن وسكت؟! فهذا


أراد أن يبني مسألة جزئية فهدم أصلاً، وليس في هذا دليل لا من قريب ولا من بعيد على حل الموسيقى، لاسيما إذا علمنا أن هناك دليلاً قائم على حرمة الموسيقى كلها، وهذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ) الحر: هو الفرج، وهو كناية عن الزنى، ( يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف )، فهذا دليل من أدلة أخرى يحتج بها أهل السنة والجماعة على تحريم الموسيقى كلها، أما الذين أباحوا الموسيقى فإنهم إذا أجمعوا لا ينعقد الإجماع بهم، فكيف يخرقون الإجماع؟

فليس في هذا دليل أصلاً على حل الموسيقى، إنما هذا كان من فعل هذا الرجل في الجاهلية، وهؤلاء أناس لا ندري أكانوا على التوحيد أم لا؟! وهذا الرجل كان من إكرامه لأضيافه أنه يعزف على المزهر، وهي آلة مثل العود أو نحو ذلك، فإذا سمعت الإبل صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.




...وأكمل بعد حين...
..... الجزء الأخير....
من هذا الشرح المفيد.....


 
 توقيع : منارات الحياة


تنشّق رياحين الســلام فانما
أفضّ بها مسكا عليك مختّما



رد مع اقتباس
قديم 04 12 2010, 03:26 PM   #13
منارات الحياة

( عضو فضي )



الصورة الرمزية منارات الحياة
منارات الحياة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 928
 تاريخ التسجيل :  Aug 2007
 أخر زيارة : 01 05 2012 (05:44 PM)
 المشاركات : 1,351 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
رد: حديث أم زرع والدفء المفقود في كثير من البيوت



هدوء الورد
نجــ سهيل ــم
جـــــوري

تواجدكم أسعدني .. تابعونا ..


 
 توقيع : منارات الحياة


تنشّق رياحين الســلام فانما
أفضّ بها مسكا عليك مختّما



رد مع اقتباس
قديم 10 09 2011, 02:29 PM   #14
منارات الحياة

( عضو فضي )



الصورة الرمزية منارات الحياة
منارات الحياة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 928
 تاريخ التسجيل :  Aug 2007
 أخر زيارة : 01 05 2012 (05:44 PM)
 المشاركات : 1,351 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
رد: حديث أم زرع والدفء المفقود في كثير من البيوت



الحلقة (5 والأخيرة)




خبر المرأة الأخيرة أم زرع



والمرأة الأخيرة هي بيت القصيد، وهي أم زرع التي سمي الحديث بها.
قالت أم زرع : (زوجي أبو زرع فما أبو زرع !)، هل تعرفون شيئاً عن أبي زرع ؟.
وحيث إننا لا نعرف شيئاً عن أبي زرع ، فهي تعرفنا من هو أبو زرع .
تقول: (أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي).
هذا كله غزل، (أناس من حلي أذني): النوس يعني الاضطراب والحركة، ومنه الناس؛ لأنهم يتحركون ذهاباً وإياباً.
ومنه الحديث الذي في البخاري ، قال ابن عمر : (دخلت على حفصة ونوساتها تنطف)، النوسات: هي الظفائر، تنطف: يعني تقطر ماء، فقد كانت مغتسلة، وإنما سميت الظفيرة بهذا الاسم لأنها تتحرك إذا حركت المرأة رأسها.
(أناس من حلي أذني): أي: ألبسها ذهباً في آذانها، وهي تتحرك، فالذهب يتحرك في آذانها بعدما كانت خالية، فهي الآن تحمل ذهباً في كل أذن.
(وملأ من شحم عضدي): بدأت المرأة بالذهب لأنه أهلك النساء الأحمران: الذهب والحرير، فالنساء عندهن شغف شديد بالذهب، (وملأ من شحم عضدي)، تريد أن تقول: إنه كريم يعني أنه أخذها نحيلة والآن امتلأت.
(وبجحني فبجحت إلي نفسي)، يقول لها: يا سيدة الجميع! يا جميلة! يا جوهرة! حتى صدقت ذلك، من كثرة ما بجحها إلى نفسها، (فبجحت إلى نفسي): أي: فصدقته، مع أنها قالت: (وجدني في أهل غنيمة بشق)، يعني: شق جبل، أي أنها كانت تعيش في حارة بشق، وفي بعض الروايات الأخرى (بشق): يعني كانت تعيش بشق الأنفس، فقيرة فقراً مدقعاً تقول: (وجدني في أهل غنيمة)، غنيمة: تصغير غنم، أي أن حالتهم كانت كلها كرب، حتى الغنم صار غنيمة، دلالة على حقارة المال.
قالت: (وجدني في أهل غنيمة بشق)، فنقلها نقلة عظيمة، (فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق)، هذه نقلة كبيرة من أهل غنيمة بشق، نقلها إلى (أهل صهيل): أصحاب خيل، (وأطيط): أصحاب إبل؛ لأن الخف الخاص بالجمل لين، فعندما يكون محملاً حملاً ثقيلاً تسمع كلمة: أط أط أط، خلال مشيه، فهذا يسمى أطيطاً، والإبل كانت من أشرف الأنعام عند العرب، (ودائس) أي: ما يداس، وهذا كناية عن أنهم أناس أهل زرع فلاحون، فإن الزارع بعد حصد الزرع يدوس عليه بأي شيء حتى يخرج منه الحب، فهو كناية عن أنهم أهل زرع.
(ومنق): المنق: هو المنخل، فالعرب ما كانوا يعرفون المنخل إنما كان يعرفه أهل الترف، تقول عائشة رضي الله عنها: (ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منخلاً بعينيه)، فقال عروة : (فكيف كنتم تأكلون يا خالة؟ فقالت: كنا نذريه في الهواء)، فالتبن يطير في الهواء، والذي يبقى مع الشعير يطحنونه كله ويأكلونه، والنبي عليه الصلاة والسلام كما قالت عائشة : ( مات ولم يشبع من خبز الشعير )، ليس من خبز القمح، فإن القمح هذا لم يأكلوه أبداً! تقول: وما أكل خبزاً مرققاً ).
فكلمة (منق) فيها دلالة على الترف، فعندهم من كل المال، فهم أغنياء، عندهم خيل وإبل وزرع، وعندما يأكلون عندهم منخل؛ لأنهم كانوا لا يفصلون التبن عن الغلة، فيطحنونها دقيقاً يسر الناظرين.
(فعنده أقول فلا أقبح) تقول: مهما قلت فلا أحد يجرؤ أن يقول لي: قبحك الله فقد كان عزها من عز الرجل ومكانتها من مكانته، فلا يستطيع أحد أن يرد عليها بكلمة.
(وأرقد فأتصبح): تنام حتى وقت الضحى، وهذا يدل على أنه كان معها خدام؛ إذ لو كانت تعمل بنفسها لما كانت تنام بعد صلاة الفجر، وهذا كسائر نسائنا؛ لأنه بعد صلاة الفجر يريد الأولاد أن يذهبوا إلى المدارس، وتريد أن تصنع الطعام لهم، والرجل سيخرج إلى العمل، فتعمل باستمرار، فإذا كانت تنام حتى تشرق الشمس وترسل سياطها إلى الأرض وهي نائمة، فمعنى ذلك أن هناك خدماً يكفونها المؤنة.
(وأشرب فأتقمح): وفي رواية البخاري : (فأتقنح)، بالنون، وهناك فرق بين اللفظين، أما لفظ (فأتقمح) فإنه يقال: بعير قامح، أي إذا ورد الماء وشرب ثم رفع رأسه زهداً في الشرب بعد أن يروى، فهي بعدما تشرب العصير، تترك نصف الكأس؛ لأنها قد ارتوت، وأما (أتقنح) أي: تشرب وتأكل تغصباً، فتأكل حتى تشبع، فيقال لها: كلي، فتتغصب الزيادة، وهذا لا يكون إلا إذا كان هناك دلال وحب.
فقولها: فأتقمح أو أتقنح فيه دلالة على أنها تترك الأكل والشرب زهداً فيه لكثرته، فجمعت بين التبجيح والتعظيم الأدبي وبين الكرم.


وصف أم أبي زرع



ثم قالت: (أم أبي زرع فما أم أبي زرع! ) وهي عمتها، فلم تذكر عنها شيئاً من الكلام الذي نسمعه حول العمات وما إلى ذلك، بل قالت: أم أبي زرع فما أم أبي زرع هل تعلمون شيئاً عنها؟ هذه السيدة الفاضلة، وهذا على القاعدة: حبيب حبيبي حبيبي، فالمرأة عندما تحب زوجها، تدين لأمه بالفضل أنها أنجبته، وهذه منة في عنق الزوجة للأم أنها أنجبت مثل هذا الإنسان.
(عكومها رداح) الرداح: هو الواسع، يردح: أي: يطيل في الكلام، ويتوسع في المقالة، والعكوم: هي الأكياس التي تخزن فيها الأطعمة، فمثلاً: عندما تخزن الأرز لا تخزنه في كيس صغير، بل تخزنه في كيس قطن، فقولها: (عكومها رداح) فيه دلالة على أن البيت كله خير، وبيتها فسيح، ومن المعروف أن اتساع البيت أحد النعم.


وصف ابن أبي زرع


ثم قالت: (ابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع! ) يفهم من هذا أن أبا زرع كان متزوجاً، قبل ذلك (ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع ، مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة)، مسل الشطبة: عندما تأتي بجريدة النخل وتأخذ منها سلخة للسكين، السلخة هذه هي السرير الخاص به، فهذا الولد نحيف، لكن عضلاته مفتولة، والإنسان النحيف مع قوة ممدوح عند العرب؛ لأن هذا ينفع في الكر والفر، فهذا مدح تمدح به الولد، تقول: إنه مفتول العضلات وليس بديناً، ولا صاحب كرش عظيم؛ بل سريره كمسل شطبة، فتستدل على جسمه بسريره الذي ينام عليه، وإلا فمسل الشطبة لا يكفي واحداً ثقيلاً بديناً.
(ويشبعه جراع الجفرة): الجفرة: هي أنثى الماعز الصغيرة، فلو أكل الرجل الأمامية للشاة فإنه يشبع، مع أن هذه لا تكفي الواحد، ومع ذلك فإن هذا الولد يشبع إذا أكل ذراع الجفرة، وهذه صفات ممدوحة عند الرجال، بخلاف النساء.


وصف بنت أبي زرع

ولما جاءت تصف بنت أبي زرع قالت: (بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع! ، طوع أبيها وطوع أمها)، أي: مؤدبة،( وملء كسائها) مالئة ملابسها، وهذا مستمدح في النساء بخلاف الرجال، (وغيظ جارتها): الجارة هي الضرة، فقد كان زوجها متزوجاً اثنتين أو أكثر (فغيظ جارتها) أي: من جمالها، وأنها ملء كسائها، وبذلك تغيظ جارتها.




عل الهامش:
تسمية الزوجة الثانية (جارة)






وهنا تعبير لطيف عن المرأة الأخرى، فلم تقل: وغيظ ضرتها، بل لفظ الجارة لفظ أجمل، وقد كان محمد بن سيرين يقول: (إنها ليست بضرة، ولا تضر ولا تنفع)، وكان يكره أن تسمى المرأة الثانية بالضُرة، إنما يقول: جارة، وهذا الأدب استخدمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث ابن عباس الطويل في البخاري و مسلم ، يقول ابن عباس : ( في أوله يا أمير المؤمنين! من المرأتان اللتان قال الله فيهما { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [التحريم:4]؟ فقال: واعجباً لك يـ ابن عباس ! إنهما عائشة و حفصة )، وساق حديثاً طويلاً، وفيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (فراجعتني امرأتي ذات يوم فصخبت عليّ، وفي رواية خارج البخاري قال: (فتناولت قضيباً فضربتها، فقالت: أوفي هذا أنت يـ ابن الخطاب ! لم تنكر علي أن أراجعك وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يهجرنه الليل حتى الصبح؟!).
إذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الذين هن القدوة يهجرنه من الليل حتى الصبح، أفتنكر عليَّ أنني أكلمك وأراجعك؟! فقال: (أوتفعل حفصة ذلك؟) لم يقل: أوتفعل عائشة؟ ، أوتفعل أم سلمة؟ لأن الأب يسأل أولاً عن ابنته، ثم قال: (خابت وخسرت)، وذهب إلى حفصة فقال لها -من ضمن الكلام-: (لا يغرنك أن كانت جارتك -التي هي عائشة - أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ...)، يعني لا تقلديها؛ لأنها لها دلال، وهو يحترمها، فيمكن أن يسامحها، فأنت تحاولين أن تقلديها وليس لك عنده ما لـ عائشة ، فيجب أن تعرفي قدرك ولا تقلدي عائشة ، فقال: (لا يغرنك أن كانت جارتك)، ولم يقل: ضرتك؛ لأنه حتى لفظ الضرة لفظ قبيح؛ لأنه مشتق من الضر، بخلاف الجار، فإنه مشتق من الجوار، والجوار له حرمه، ونحو ذلك.


وصف جارية أم زرع


قالت: (جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع! )، والمرأة من حبها للرجل تذكر كل شيء حتى الجارية، قالت: (لا تبث حديثنا تبثيثاً)، فأي شيء يحصل في البيت لا يعرف به أحد من الخارج، فهي أمينة لا تنقل الكلام، (ولا تنقث ميرتنا تنقيثاًَ)، أي: لا تبذر في الطعام، فلا تجد مثلاً الأرز ملقى على الأرض، فهي امرأة مدبرة، تخاف على المال، (ولا تملأ بيتنا تعشيشاً) أي: البيت ليس فيه زبالة، كعش الطائر، فعش الطائر عبارة عن ريش وحشيش وقش وحطب، فتقول: بيتنا ليس كعش الطائر، إنما هو بيت نظيف.
وفي بعض الروايات خارج الصحيحين: (وظلت حتى وصفت كلب أبي زرع )، فالكلام هذا كله غزل، والغزل هنا مستحب، ولا أقول: غزل عفيف، إنما هذا غزل مستحب؛ إذ هي تتغزل في زوجها، وتعدد فضائل زوجها، وتشعر بنبرة الحب عالية في كلام المرأة.
قالت: (فخرج أبو زرع والأوطاب تمخض)، كان الوقت ربيعاً، واللبن كثير، والناس يحلبون لبنهم، وفي هذا الوقت خرج أبو زرع (، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين)، معها اثنان من الأولاد في منتهى الرشاقة، (يلعبان من تحت خصرها برمانتين)، فأعجبه هذا المنظر، فقال: هذه المرأة لابد أن أضمها إلي، فضمها إليه، لكن ما الذي حصل؟ قالت: (فطلقني ونكحها)، لأنه لايبقي عنده إلا امرأة واحدة، رجل يحب التوحيد!!


الزوج الثاني بعد أبي زرع


قالت: (فنكحت بعده رجلاً ثرياً)، من ثراة الناس وأشرافهم، (ركب سرياً)، السري: نوع جيد من أنواع الخيل، كان الأغنياء يركبونه؛ لأنه كان مفخرة عندهم، وحتى تكتمل صورة الأبهة قالت: (وأخذ خطياً)، الخطّي: هو الرمح، فهو واضع تحت إبطه رمحاً وراكب على الخيل، متعجرفاً ومهيباً.


عل الهامش: انتقال صفات المركوب للراكب


والذي يركب الخيل ويدمن ركوبها، تنتقل صفات الخيل إليه، ومن تلك الصفات: الكبر، وقد ورد هذا في كلام الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال: ( الكبر والبطر في أهل الخيل، والسكينة والوقار في أهل الغنم )، فالغنم تنزل رأسها، وتمشي في طريقها، فكل واحد يأخذ من صفات ما يعايشه من الحيوان، فهذا المنظر التعيس البريء الحزين -منظر الغنم- إذا ظلَّ طوال عمره فيه، فلابد أنه سيأخذ بعض هذه الصفات في الانكسار، والثاني الراكب على خيل، والخيل يقفز ويتراقص به وما إلى ذلك، فينتقل إليه هذا الشعور.
وقد حدثني بعض الإخوان من الذين كانوا يركبون دائماً أحدث السيارات، حتى من الله عليه بالالتزام، أن الذي يركب سيارة فارهة يحس أنه انتقل إليه ثمن السيارة، فيتعامل مع الناس بثمن السيارة.


وفاء أم زرع لأبي زرع


تقول: (وأراح علي نعماً ثرياً)، أي: أعطاها مالاً وفيراً، (وأعطاني من كل رائحة زوجاً)، وفي رواية: (وأعطاني من كل ذابحة -أي: ما يصلح أن يذبح- زوجاً، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك)، أي: وأعطي أهلك أيضاً، فهذا الرجل ليس فيه أي عيب، إلا أن المرأة تقول: (فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ).

فانظر إلى هذا الوفاء! مع أن المرأة المطلقة لا تكاد تذكر لزوجها السابق حسنة، وهذا الرجل لم يقصر في حقها، بل قال لها: (كلي أم زرع وميري أهلك)، أنفقي على أهلك، لكنها تقول: (فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ).

فما هو الفرق بين هذا الرجل وبين أبي زرع؟ الفرق: هو الحنان، والحب، هذا هو الفرق، فلم تشعر المرأة مع الرجل الثاني بهذا الحنان والحب الذي شعرت به لما كانت زوجة لـ أبي زرع .

لذلك فأنت لا تستطيع أن تشتري قلب المرأة بالمال أبداً، حتى لو كان عندك من الإبرة إلى الصاروخ في البيت، وكل الناس تتطلع إليك، ولا ينقصك شيء، فإن المرأة ينقصها قلبك، وهي لا تريد شيئاً غير ذلك، بل الكلمة الطيبة هي التي يعتد بها عندها، فلو أتى الرجل لأهله بكل غال ونفيس، وبطعام جيد الكل يتمناه، ودخل وهو يتكلم بقسوة، وفتح الباب، وقال: كلوا وانفجروا عسى أن ينفع هذا فيكم! فصرف خمسمائة جنيه في اللحم والفاكهة وما إلى ذلك، ثم قال هذه الكلمات، فستذهب هذه الأموال سدى دون أن يكون لها قيمة من أجل هذه الكلمات.

إنما لو دخلت بطعام متواضع، وقلت مثلاً: والله لو استطعت أن أحضر لبن العصفور لما تأخرت، وأنتم تستحقون أكثر من هذا، لكن هذا جهد المقل، والحمد لله، أنتم صابرون علي، وربنا يعوضنا الجنة إذا قلت هذا الكلام ودخلت خالي اليدين كان هذا كافياً؛ لأن المرأة تريد دفء الحنان والحب، وهذا هو الفرق بين الرجل الأول والرجل الثاني.

عل الهامش: فائدة نكاح الأبكار


أضف إلى ذلك: أن الرجل الأول كان أول رجل في حياة المرأة، وهذا له تأثير وفرق كبير عند المرأة، فلو تزوجت رجلاً لأول مرة وأحبته، فإن حبه منقوش على الصخر، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بزواج الأبكار، فقال: ( تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير ).
وعندما رجع جابر بن عبد الله الأنصاري من غزوة مسرعاً، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما أعجلك يا جابر ؟ قال: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس، قال بمن تزوجت؟ قال: قلت: بأيم كانت في المدينة -أي: امرأة مات زوجها- قال: فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك )، وفي رواية للطبراني : ( وتعضها وتعضك )، وهي رواية ضعيفة، وأقول: ضعيفة لأن لها مفاسد، فلا يعتد بها، والرواية الصحيحة: ( فتلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك، فقال: يا رسول الله! إن عبد الله ) يعني أباه ، و عبد الله بن حرام رضي الله عنه مات يوم أحد في أول من قتل، وفي ليلة أُحد عبد الله نادى ابنه جابراً وقال: (يا بني! إنني أرى أنني سأقتل في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فاستوص بأخواتك خيراً)، فقد كان هو الولد الوحيد، وعنده تسع بنات، وفعلاً أول ما دارت رحى الحرب كان أول من قتل هو عبد الله بن حرام رضي الله عنه، صدق الله فصدقه، فقال: يا رسول الله! ( إن عبد الله ترك تسع نسوة خرق -يعني عقولهن صغيرة لأنهن بنات- فكرهت أن آتيهن بخرقاء مثلهن، فقلت: هذه أجمع لأمري وأرشد ).
فهذه امرأة زوجها مات، وصارت امرأة عاقلة، وتعودت على تربية الولد، ستكون بمثابة الأم لهؤلاء البنات.
فالمهم الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: (أصبت ورشدت)


أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد


انتهى

من شرح العلامة المحدث : الشيخ أبي إسحاق الحويني
حفظه الله


 
 توقيع : منارات الحياة


تنشّق رياحين الســلام فانما
أفضّ بها مسكا عليك مختّما



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أم رزع, الحب, الدفء, عائشة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخطار تهدد البيوت (1) عاشق الروابي السوق الإجتماعي 2 09 08 2010 01:52 AM
الأجـــــور المضاعفة فـــي الميـــزان نجــ سهيل ــم السوق الشرعي 11 08 04 2010 01:34 PM
الشخص الذي نسيناه وهو من علامات الساعة الكبرى من هو ؟ اجب قبل قراءة الموضوع ابن القرص السوق الشرعي 5 27 02 2010 11:23 PM


الساعة الآن 07:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
 
لطلبات التصميم | يُرجى إرسال رسالة الكترونية فقط fjr.1_@hotmail.com