![]() |
![]() |
|
|
#1
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد : لا تخلو الأرض من قائم بأمْرِ الله .. كما لا تخلو من وارِث لمهنة إبليس ! فالنوع الأول ورّاث الأنبياء .. يَدْعُون مَن ضَلّ إلى الْهُدى ، ويصبرون منهم على الأذى ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، ومن ضال جاهل قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تأويل الجاهلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين . قال ابن القيم رحمه الله : ولولا ضمان الله بحفظ دينه وتكفّله بأن يُقيمَ له من يجدد أعلامه ، ويُحيى منه ما أماته المبطلون ، ويُنعش ما أخْمَله الجاهلون ، لهُدِّمت أركانه وتداعى بنيانه ، ولكن الله ذو فضل على العالمين . اهـ . والنوع الثاني نُوّاب إبليس .. يُخلِصون له العمل ! ويَخْلُصُون إلى ما لا تَخْلُص إليه الأباليس ! ذلك أن مردة الشياطين تُربّط وتُصفّد في شهر رمضان .. وأولئك لا يُربَطون ولا يُقيَّدُون ! فلا زاجِر لهم من دِين ، ولا ناهي لهم من عقل ! يَهتزّ إبليس لِِطَلْعَة وجه أحدهم ! وإذا رأى إبليسُ طلعةَ وجهه = حَيّا وقال : فَدَيتُ مَنْ لا يُفْلِحُ ! يَدْعُون الناس إلى كل فاحشة ورذيلة ! يُجاهِرون بالمعاصي ، ويَجهَرون بالفسُوق قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : إن المنافقين اليوم شرٌّ منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يومئذ يُسِرُّون واليوم يَجْهَرُون . اتّخذوا القَينات سلاحا ، والمعازف وسيلة .. واللذة والنشوة غاية وهَدَفاً ! فالغاية عندهم تُسوِّغ الوسيلة ! غناء وغانية ! واختلاط وسُفور ! واحتفال ومَهرَجان ! وتِلك - لَعَمْر الله - أسلحة إبليس! لإفساد وإضلال بني آدم ! أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانتِ الجاهليةُ الأولى فيما بين نوحٍ وإدريسَ عليهما السلام ، وكانتْ ألفَ سنةٍ ، وإنّ بَطْنَيْنِ من ولدِ آدمَ كان أحدُهما يَسْكُنُ السَّهْلَ ، والآخرُ يَسْكُنُ الجبَلَ ، فكان رجالُ الجبلِ صِبَاحا ، وفي النساء دَمَامَةٌ ، وكان نساءُ السَّهْلِ صِبَاحا ، وفي الرِّجَال دَمَامَةٌ ، وإن إبليسَ أتى رَجُلاً مِن أهلِ السَّهْلِ في صُورةِ غُلامٍ فَأَجَّرَ نَفْسَه ، فكان يَخْدُمُهُ ، واتَّخَذَ إبليسُ شَبَّابَةً مثل الذي يَزْمُرُ فيهِ الرِّعَاءُ ، فجاءَ بَصَوتٍ لم يَسْمَعِ الناسُ بِمِثْلِهِ ، فَبَلَغَ ذلك مَن حَولَهُ ، فَانْتَابُوهُم يَسْمَعُون إليه ، واتَّخَذُوا عِيداً يَجْتَمِعُونَ إليه في السَّنَةِ ، فَتَبَرَّجَ النساءُ للرِّجَالِ ، وَتَبَرَّجَ الرِّجَالُ لهن ، وإن رَجُلاً مِن أهلِ الجبلِ هَجَمَ عَليهِم في عِيدِهم ذلك فَرَأى النساءَ وَصَبَاحَتِهِنَّ ، فأتى أصحابَهُ فأخْبَرَهم بِذَلِكَ ، فَتَحَوّلُوا إليهِنّ ، فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ ، وَظَهَرَتِ الفاحشةُ فيهن ، فهو قول الله : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) . شَبَّابَة : نوعٌ مِن المزامير ! فانظر - بِعين بصيرتك - بِمَ استعانَ إبليسُ على الفسادِ والإفساد ؟ بأيِّ وسيلةٍ ؟ أم بأيِّ طريقة ؟ استعان على إفساد الناس بغناءٍ وأعيادٍ وخروج نِساء ؟! وهذه الثلاث : ( الغِناءَ والطَّرَب ، والأعيادَ الْمُحدَثةِ الْمُبتَدَعة ، وإخْراجَ النساء ) هي أسلحةُ إبليس ، وبها يُلوِّحُ وَرَثَتُه ! فيُنادُون بها ، ويُطالبُِون بِوجودها ! أولئك - كما يقول ابن القيم - : " نُوّابُ إبليسَ في الأرض ، وهم الذين يُثَبِّطُونَ الناسَ عن طلبِ العلمِ والتفقُّهِ في الدِّين ، فهؤلاء أضرُّ عليهم من شياطينِ الجن ، فإنهم يَحُولون بين القلوبِ وبين هُدى اللهِ وطَرِيقِهِ ". وبين فترة وأخرى يَصْدَح أولئك الَوَرَثَة بمثل تلك الدعاوى ، وإليها يُنادون .. تارة تحت اسم الفنّ والذوق ! وأخرى خَلْف ستار الترفيه ولست أدري أتَرْفِيه أم تَعْرِيَة ؟ وربما أقحَموا لفظ البراءة في ذلك الترفيه ! إن كان القصد الترفيه فما الذي أقحَم التعرِيَة ؟! وثالثة تحت شِعار : الدِّين يُسْر ! ورابعة تَحتمي الدعوى بالتشبّث بالأصل ! وأن الأصل في الأشياء الإباحة ! فتُفتَح المسارح ودور السينما بهذه الحجة ! وقديما احتَجّ إبليس بالقَدَر ! فقال : (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ولن يُعدَم مُبطِل حُجّة ! ولن يُعدَم مُحتال حِيلَة ! وقد عَرَف إبليس أن دعاواه لا تَرُوج .. وأن الباطل لا يُقبَل إلا بدليل عقلي ! وبتحسين القبيح .. ولذا لما أراد إغواء آدم عليه الصلاة والسلام زَيَّن له الأكل من الشَّجَرة تحت سِتار : شَجرَة الْخُلْد .. وبالدعوى إلى مُلْكٍ لا يَبلى ! (قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) وكما كذب الخبيث في أول دعوى .. فكذلك ورثته .. ولذا قال عليه الصلاة والسلام عن أحد أولاد إبليس : صدقك وهو كذوب . رواه البخاري . وسار على هذا النهج كل مُنافِق معلوم النِّفاق .. فقال أوائلهم وقد أقْسَمُوا اليمين : (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) وقد حَلَفُوا : (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى) .. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) فورّاث إبليس إن دَعَوا إلى العُريّ .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى ! وإن شجّعوا على الاختلاط .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى ! وإن طالَبُوا بتدريس الموسيقى والغِناء .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى ! فالاختلاط والتعرّي صِنوان .. رضعا من ثدي الرذيلة ! ولا يتأتّى فساد مُجتَمع مُحافِظ إلا عن طريق الاختلاط والتعرّي ، لذا كانت المرأة وسيلة ناجحة ، وورقة رابحة بأيدي دَعاة الرذيلة ، حتى قال قائل أهل الصَّلِيب : كأس وغانية يَفعلان في الأمة المحمّدِيّة ما لا يَفعله ألف مِدفَع ! والمسْرَح وأمُّه الهاوية - السينما - من طُرُق ووسائل الأبالِسَة في إخراج المرأة ، فتَخرُج المرأة بِحجّة الترفيه .. وبِدعوى الحرية الشخصية لتشاهِد عرضا سينمائياً .. ربما يُعرَض في آخر الليل ! أو على الأقل بعد منتصف الليل ! والإنسان ميّال بِطبعِه إلى ما يُشاهِد .. والإنسان ابن بيئته .. يتأثّر بما يُشاهِد وبمن يُعاشِر ،، والمرء على دِين خليله والغِلظة والفضاضة في أهل الإبل .. والسكينة في أهل الغنم ! فإذا شاهَدت المرأة امرأة مثلها على خشبة المسرَح - وإن شئت قُل : الْمَشْرَح - ! ثم تكرّر هذا المشهَد .. ورأت مرة ثانية وعاشرة أخرى تُعرض على شاشات السينما .. دون نَكير .. بل تَلْقَى التشجيع والتصفيق ! والمدح والثناء ! والْوَصْف بالنجومية ! وإغداق المال عليها ! كيف لا تتمنّى - بعد ذلك - أن تكون كَمثلها ؟! وكيف لا تُحدِّث نفسها بل تَهُمّ وتَعزِم على أن ترتاد تلك الطريق .. وإن كانت موحِلة .. وإن كانت مُظلِمة ؟؟!! وإن كانتْ شاة عائرة بين غَنَمين .. وإن كانتْ حَمْلاً وديعاً انفرَد عن الرعية .. فَصَادَف قطيعا من الذئاب الجائعة ! فلا تَسَلْ بعدها عن الْحَمَل ودمِه ! ولا تبحث لِبراءته عن أثر ! وحسبك أن تَعلَم أن بضاعة التمثيل بِضاعة وثنية يونانية ! ثم انتقلت إلى النصارى قال الشيخ بكر أبو زيد : وكان أول حُدوثه في ديار الإسلام على يَدِ نصراني ! هو " مارون النقاش " اللبناني ، إذ عَمِل أول تمثيلية عام 1840 م . اهـ . ونحن اليوم أمام دعاوى فجَّة تُنادي بالمسارِح العامة ، بل وتَدْعوا إلى بناء دور السينما في أطهر البقاع ! ولعل هؤلاء بَلَغوا من الإسفاف الفِكري ما لم يَبلُغه أهل الجاهلية ألأولى ! فإن أهل الجاهلية كان عندهم من تعظيم الْحَرَم ما يَجعلهم يَخرُجون بالأسير ليُقتَل خارج الْحَرَم ! ومن هؤلاء الأدعياء من يُنادي ، وقد يَرى - بِفقهه الأعوج - أنه لا دليل على منع بناء دور السينما في مكة أو في المدينة النبوية ! أهل الجاهلية الأولى يُعظِّمون الْحَرَم فلا يَرون جواز قَتْل الأسير داخل حدود الْحَرَم وهؤلاء يَرون جواز ذبح العِفَّة ، ونَحْر الحياء .. وإن كان داخل المسجد الْحَرام ! فأفٍّ ثم أفّ لِقَومٍ يَبُزّهم أبو جهل بِخُلُقٍ بل بأخلاق ! ويَفُوقُهم أهل الجاهلية بالدِّين ومكارِم الأخلاق ! وإذا أردت أن تَعرف حقيقة هذا الأمر فتأمّل وتَمعّن قوله عليه الصلاة والسلام : إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكارِم الأخلاق . تَجِد أن أهل الجاهلية كان لديهم بقايا من أخلاق .. مِن كَرَم وحياء .. ووفاء بالعهد .. وحفظ حق الجار .. وأداء الأمانة .. وتعظيم الْحَرَم .. إلى غير ذلك . وصلى الله على نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين
.. ليستَ آلجنآحَآن هي منْ يبقي آلطآئرَ مُحلق في آلسمـآء !
نقآء آلضَمير .. هو آلذي يجعل آلطير ثآبتاُ في آلسمآء متى مآ آمتلكنآ نَحنُ آلبَشر ضميراً نقياً . . " ( سنُحلقْ معَ آلطُيُورْ ) " [ خَآلِدْ ] ! . . |
|
|
#3 |
|
( عضو نشيط ) ![]()
و حل الشتآءْ !
|
مــصــري طـول شاربه(84)ســم..ويكـلفه (150)جنيه شهريا...
مصري طول شاربه ( 84 ) سـم ،ويُـكلِّـفه ( 150 ) جنيها شهريا وتضمن هذا الخبر وإظهارهمحاذير منها : 1 –الاهتمام بتوافه الأمور كما هي عادة بعض – إن لم يكن كثير من وسائل الاعلام – ومتابعة غير المفيد بل والضار للأمة ، ويترتب على ذلك إهمال ماهو هام ومفيد . وقد قال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : إن الله يحب معالي الأموروأشرافها، ويكره سفسافها . رواه الحاكم وغيره وصححه الألباني . 2 – إظهار هذا الأمر على أنه أمر عادي لا يحتاج إلى نكير . حتىأصبح من الناس من يفتخر بشِاربه ! بل يُوصف الرجال بـ " طوال الشوارب " !! ولوتأملوا وعلموا من هو طويل الشوارب لما افتخروا به !!! إن هذا الأمر – أيهاالكرام - بحاجة إلى نكير لا إشهار وإقرا . وقد ثبت في صحيح مسلم من حديثأنس – رضي الله عنه – قال : وُقّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلقالعانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة . وقال عليه الصلاة والسلام : من لم يأخذمن شاربه فليس منا . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وصححه الألباني . والناس فيما يتعلق بالشارب طرفان ووسط . فطرف رباه ونماه واعتنى به ! وطرف حلقـه وأزالــه ! والوسط من حف شاربه فوافق السنة ، ولذا كان الإماممالك – رحمه الله – يقول : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ، وذكرابن عبد الحكم عنه قال : وتحفى الشوارب ، وتعفى اللحى ، وليس إحفاء الشارب حلقه ،وأرى أن يؤدب من حلق شاربه . وقال الإمام مالك في حلق الشارب : هذه بدع ! وأرىأن يوجع ضربا من فعله . وقال ابن خويز منداد قال مالك : أرى أن يوجع من حلقهضربا ، كأنه يراه ممثِّـلا بنفسه . وقال أشهب : سألت مالكا عمن يحفي شاربه ؟فقال : أرى أن يوجع ضربا ، وقال لمن يحلق شاربه : هذه بدعة ظهرت في الناس . وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم هو خير الهدي ، وقد كان صلى اللهعليه على آله وسلم يحف شاربه ، وربما أمر الحجام أن يأخذ من شاربه . قال المغيرةبن شعبة – رضي الله عنه – : ضفت رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم . قال : وكانشاربي قد وفّـى ، فقصّه لي على سواك ، أو قال أقصه لك على سواك . رواه أحمد وأبوداود وغيره ، وصححه الألباني . وفي رواية قال : فوضع السواك تحت الشارب فقصّعليه . والنبي صلى الله عليه على آله وسلم عبّر – فيما يتعلق بالشارب - بألفاظ منها : ) قص الشارب – حفّ الشارب – إحفاء الشارب – إنهاك الشوارب(ولم أرَ في حديث واحد التعبير بلفظ ( حلق الشوارب ) مع أنه صلى الله عليهعلى آله وسلم عبّر بهذا اللفظ فيما يتعلق بالنسك ، وفيما يتعلق بالعانة . وعبّر فيما يتعلق بالإبط بالـ ( النتف ) .فلما تباينت الألفاظ اقتضىالأمر التغاير في الأفعالألفاظ الشارع مقصودة لذاتها . وكان ابنعمر يحفي شاربه حتى يُنظر إلى بياض الجلد ، ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية . رواه البخاري عنه تعليقا . وقصّالشوارب لِـحِـكم منها : 1 -مخالفة المشركين ، لقوله صلى الله عليه على آله وسلم : خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى . رواه مسلم . وقال أيضا : جزواالشوارب ، وأرخوا اللحى . خالفوا المجوس . رواه مسلم . فالمسلم مُستقل الشخصية ،صاف المعتقد . 2 -ذكر ابن حجر من فوائد وحكم قص الشارب : الأمن من التشويش علىالآكل ، وبقاء زهومه المأكول فيه . وما ذكره ابن حجر ذكره الطبري قبله ، فإنه قال : وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة ، بحيث لا يؤذي الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ . انتهى . 3 –وأضيف على ما ذُكر : تقذّر الناس له ، بحيث إذا شرب ( طويلالشوارب ) من الإناء وانغمس شاربه في الإناء كره الناس الشرب بعده ، واستقذروه . ولذا جاء النهي عن النفخ في الشراب والتنفس في الإناء ، لئلا يتأذى الذي يشرببعده ، ولأمن انتقال الأمراض . ولو لم يكن في قص الشارب إلا امتثال أمرالنبي صلى الله عليه على آله وسلم والاقتداء به لكفى . كيف ومن لم يأخذ بشاربهفليس على سنة النبي صلى الله عليه على آله وسلم وليس على هديه ؟ فهذا مماورد في الشارب في قصّه وحفّـه وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم فيه ، أحببتإيضاح هذا الأمر ، لأن الناس أُمِروا بإكرام اللحى فما فعلوا ، وأمِروا بإهانةالشوارب فما امتثلوا . والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم . وسبحانكاللهم وبحمدك . أشهد أن لا إله إلا أنت . أستغفرك وأتوب إليك |
.. ليستَ آلجنآحَآن هي منْ يبقي آلطآئرَ مُحلق في آلسمـآء !
نقآء آلضَمير .. هو آلذي يجعل آلطير ثآبتاُ في آلسمآء متى مآ آمتلكنآ نَحنُ آلبَشر ضميراً نقياً . . " ( سنُحلقْ معَ آلطُيُورْ ) " [ خَآلِدْ ] ! . .
|
|
|
#5 |
|
( عضو نشيط ) ![]()
و حل الشتآءْ !
|
بسم الله الرحمن الرحيم
أما أحدهما فسمعته وأما الآخر فرأيته أما الذي سمعته فهو ما رواه أبو الزبير عن جابِرٍ بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقّىَ عِيراً لِقُرَيْشٍ، وَزَوّدَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ. فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً. قال أبو الزبير: فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بهَا؟ قال: نَمَصّهَا كَمَا يَمَصّ الصّبي، ثُمّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إلَى اللّيْلِ، وَكُنّا نَضْرِبُ بعِصِيّنَا الْخَبَطَ، ثُمّ نَبُلّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ. قال: وَانْطَلَقْنَا عَلَىَ سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِــــعَ لَنَا علَىَ سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإذَا هِيَ دَابّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ. قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمّ قَالَ: لاَ بَلْ نَحْنُ رُسُـلُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَفِي سَبيلِ اللّهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا. قال: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْراً، وَنَحْنُ ثَلاَثُمِائَةٍ حَتّىَ سَمِنّا. قال: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْـبِ عَيْنِهِ بالْقِلاَل الدّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثّوْرِ (أَوْ كَقَدْرِ الثّوْرِ)، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنّا أَبُوعُبَيْدَةَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْـبِ عَيْنِه ِ، وَأَخَذَ ضِلْعاً مِنْ أَضْلاَعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمّ رَحَـلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرّ مِنْ تَحْتِهَا. وَتَزَوّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فَلَمّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ:"هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللّهُ لَكُمْ. فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟" قال: فَأَرْسَلْنَا إلَىَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ فَأَكَلَهُ. رواه البخاري ومسلم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ معاني الكلمات: الخَبَط: ورق شجر السَّـلم. الكثيب: الرمل المستطيل المحدودب. الوقب: حفرة العين في عظم الوجه. الفِدَر: هي القِطَـع. الو شائق: هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء ولا ينضج. وقيل: هو القديد. ---------- وأما الآخـر فرأيته في مدينة (سانسيباستيان) [قُـلها خمس مرات] وتلك المدينة في أسبانيا على الحدود مع فرنسا. يوجد تحت ساحل البحر جزء مقتطع من البحر بحيث يرى الداخل أعاجيب المخلوقات البحرية. ويدخل مع أنفاق زجاجية يرى من خلالها الأسماك المختلفة. وقد وُضِع في مدخل تلك الأنفاق هيكلا عظمياً لحيوان بحري يُشبه ما يُسمّى (أم الربيان)! له مسّـاكتان أماميتان يُشبهان نصف القوس (تُشبه أيدي السرطان البحري) وقد وُضعت تحته صورته إبان اصطياده وكُتب العام الذي تم اصطياده فيه، وهو بعد سنة 1800 م ولكي يتبيّن كِبر حجم ذلك المخلوق عُـلِّـق فوقه قارب صغير، والقارب أصغر منه بكثير وأظن أن طوله يتجاوز العشرة أمتار! وقد أُخرج النخاع الشوكي لذلك المخلوق البحري الضخم ووُضِع بدلا منه أنبوباً حديدياً (ماصورة) مقاس (2 إنش). الضلع من أضلاعه يملأ قبضة الرجل! ولما رأيته ذكرت أصحابي آنذاك بما حدّث به جابر - رضي الله عنه -، في قصة العنبر. تمنّيت يومها أن معي آلة تصوير لتصوير ذلك الهيكل العملاق الضخم. وصدق الله: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). |
.. ليستَ آلجنآحَآن هي منْ يبقي آلطآئرَ مُحلق في آلسمـآء !
نقآء آلضَمير .. هو آلذي يجعل آلطير ثآبتاُ في آلسمآء متى مآ آمتلكنآ نَحنُ آلبَشر ضميراً نقياً . . " ( سنُحلقْ معَ آلطُيُورْ ) " [ خَآلِدْ ] ! . .
|
|
|
#7 |
|
( عضو نشيط ) ![]()
و حل الشتآءْ !
|
بسم الله الرحمن الرحيم
لم أر أمامي سوى رفوف مزدحمة مملوءة بالكتب والأوراق نال منها الغبار ومد بساطة القاتم على أجزائها..اقتربت أكثر وبدأت بتقليب ما وقعت عليه عيناي من أوراق وملفات وكتب..في ركن قصي أسفل الرفوف وضع دفتر ذو غلاف جلدي أخضر اللون وأوراق صفراء كتب عليها " مذكرات". تناولته بخفة ومسحت بكمي ما علق به من غبار وفتحت الغلاف وقرأت " يوم أن ولى الربيع ". (1) إشراقات الصباح المتألقة بدأت تضمحل في حياتي.. صرت أفتش في الماضي ما بين ركام أيامه وتكدس أحداثهن لحظات جميلة عايشتها.. فما لاح لي إلى وميض من النور المشع يصارع السواد المتراكم.. أبحث بين أدراجي عن ذكريات عشتها بين سهاد وقلق وبين طموح وآمال وتطلعات متزاحمة تبحث عن عالم يملؤه الخير والسعادة والابتسامة بعدما مللت حياة الحزن والظلام المتواصل.. أصبحت أميل إلى الوحدة والتفكير العميق فيمن حولي.. أفكر في أيامي وليالي التي ما فتئت تنداح في طريق النهاية.. أفكر في العالم والكون والفضاءات الواسعة وعوالم الأجرم اللامتناهية التي تملأ العالم والحياة وتعيش في شموخ وكبرياء في فضاءات بعيدة ولا نرى منها إلا ضوءاً خافتاً يلمع من بعيد.. بدأت أفلسف حياتي بين جداول المنطقيين ورموز الجدليين حتى يكون لها معنىً أعمق وأكثر تألقاً.. بعدما كانت في الماضي البعيد تمر متوهجة الساعات عبقة الأرجاء ذهبية الحلقات تسير قوية العزم في طريقها الطويل. عقارب السنين في داخلي تشير إلى خمسة وعشرين عاماً قضيتها دون منغصات تستحق الذكر.. عشتها في جو أسري متناغم يغلب عليه المودة والتفاهم.. عندي ثلاثة من الأخوة وأختان أنا أكبرهم سناً ولهذا فقد كنت أمل والدي الأول ومكمن تطلعاتهم.. كانت طفولتي جميلة ووادعة.. أشياء كثيرة كانت تذهلني وتسترعي انتباهي.. كنت أحس دوماً برعاية أبوي.. وكانت التوجيهات تنهال علي عند كل خطأ.. لهذا فقد عشت حياة أقرب إلى الدقة منها إلى الفوضى.. ثم كبرت ودخلت مرحلة الشباب وشاركني إخوتي عناية أبوي وقاسموني سبيل المحبة الأسرية.. وفرضوا علي قدراً من المسؤولية تجاههم لكوني الأكبر.. وجاءت مرحلة الجامعة فدخلتها بعد أن بهرتني بعالمها المختلف عما ألفته.. كل شيء بنظام.. أعداد غفيرة من الطلاب لم أعهدها من قبل.. وقدر من الحرية لم يكن موجوداً في المدارس.. حتى نوعية الخطاب الذي نلمسه من الأساتذة كان مختلفاً.. تأقلمت بسرعة مع الأجواء الجديدة.. وبدأت أخوض صراع التفوق وهاجس التحدي تحت أديم السماء الجامعية.. ومرت الأيام.. أربع سنوات انقضت كلمح البصر.. ورحلت معها أروع أيام الشباب وأكثرها إثارة. (2) بدأت معاناة البحث عن وظيفة وعشت تحديات المستقبل الغامض.. فالحصول على وظيفة جيدة يتدخل فيه عامل الحظ بقوة.. فكيف تستطيع اقتناص الفرص.. هذه الفترة كانت مليئة بالمخاوف.. فترة هيجان التطلعات وشرود الخيال.. لم أستطع إخفاء قلقي من المستقبل عن أهلي فقد لمسوا حالة التوتر الدائم التي كانت أعانيها.. أحياناً كان يغمرني التفاؤل والاطمئنان وتسودني ومضات من القناعة والرضا يحسدني عليها أكبر القانعين.. وأحياناً أخرى أغرق في بحر من التشاؤم وأعيش الخوف والرهبة من الآتي وأنظر إلى عالمي من خلال نظارة سوداء.. كانت فترة تقلبات نفسية لا يعيها إلا من عايشها.. الشيء الوحيد الذي كان ثابتاً في عقلي هو قناعتي بأنني قد تجاوزت أجمل مراحل الشباب وأنني بدأت دخول معامع الحياة ومعتركات إثبات الوجود.. ثلاثة أشهر مرت محملة بقدر غير قليل من الاكتئابات والتقلبات النفسية.. بعدها استطعت الحصول على وظيفة جيدة في إحدى الشركات الخاصة.. وعند ذلك تبددت سحب التشاؤم والتوجس وانقشعت غيوم الكآبة السوداء.. وأشرقت الشمس في حياتي من جديد. (3) صديقي محمد هو الوحيد الذي عايش معي معاناة البحث عن وظيفة ساعة بساعة وخطوة بخطوة.. كيف لا وهو صديق الطفولة.. تعرفت عليه في السنة الرابعة الابتدائية ونشأت بيننا علاقة وطيدة من ذلك الحين.. وتخطينا سنين الدراسة معاً في المتوسطة والثانوية حتى دخلنا الجامعة وتوثقت صداقتنا أكثر فأكثر.. وتعاونا على حمل هموم الدراسة الجامعية معاً كما كنا نفعل ذلك من قبل في المدرسة.. عندها لاحت لنا رايات التخرج.. لكن محمد قد تعثر في بعض المواد التي اضطرته إلى البقاء فصلاً إضافياً.. وكانت أول مرحلة تفاوت دراسي بيننا.. وتخرجت أنا قبله ولحقني هو بعد أن أتم هذا الفصل وتخرج أيضاً.. لكنه لم يواجه نفس الصعوبات التي واجهتني في الحصول على وظيفة.. فقد استطاع الحصول على عمل مناسب في وقت قياسي مقارنة بالمدة التي قضيتها في ذلك. (4) بدت الحياة بثوب جديد.. كل شيء يسير على ما يرام.. برنامجي اليومي بدأ بالتشكل بصورة ثابتة.. العمل والبيت والمسجد إضافة إلى العلاقات الاجتماعية الكثيرة بين الأقارب والأصدقاء.. ذات يوم أحسست أن هناك أمر يدور في البيت دون علمي أو كما يقول السياسيون أن هناك مؤامرة تحاك ضدي.. كلام بين أبي وأمي بصوت خافت تصاحبه ابتسامات مقتضبة ونظرات متتابعة توجه إلي.. فضولي يدفعني إلى معرفة ما يقولون ولكنني افتعلت الهدوء.. وبعد يومين انكشفت الأمور.. لم تكن بعيدة عما توقعت.. فشاب أكمل دراسته وحصل على وظيفة جيدة ماذا ينتظر في العادة.. فاتحتني أمي بموضوع الزواج.. وأبدت استعجالها مع أبي بهذا الخصوص.. وفي الحقيقة لم تكن أمي وأبي هما الوحيدين العجلين على موضوع زواجي فقد كنت أنا أيضاً كذلك وإن تظاهرت باللامبالاة.. وفعلاً لم تمض سوى عدة أسابيع إلا وتمت خطوبتي على ابنة عمي.. وبدأت شعلة الحب في داخلي والتي لم تخمد يوماً تتوهج وتنمو تجاه ابنة عمي التي تصغرني بسنتين.. صرت أذكر أيام طفولتنا حين كنا نلهو ونلعب في كل مكان.. أذكر ابنة عمي بجسمها الصغير وبظفيرتها الطويلة وشعرها الأسود الفاحم.. آه يا أيام الطفولة ما أجملك وأسعد ساعاتك.. أصبحت أعيش في عالم مختلف عما يحيط بي.. أفكر وأتأمل كثيراً.. صرت أقرأ سير العاشقين.. كيف عاشوا وكيف ماتوا.. وأتمتع بشعر ابن الملوح وجميل وعمر بن ربيعة وأرثي شقاء المحبين وشكواهم.. هكذا كانت أيامي هذه محملة بتطلعات المستقبل القادم.. ومليئة بالعواطف والأشواق لتلك الأيام الوردية. (5) لا حظ الجميع وأولهم صديقي محمد أنني بدأت أتقمص شخصية الزوج ورب الأسرة بشكل كبير.. وهكذا كنت بالفعل.. أصبحت أكثر اهتماماً بما ألبس وما أقتني.. وصرت أشعر بأنني مسؤول عن زوجة وعن أطفال في المستقبل.. أشياء كثيرة صارت تسترعي انتباهي لم أكن أعيرها اهتماماً في الماضي.. صارت تشدني ملابس الأطفال وأحذيتهم وأصبحت تجذبني أناقة المفروشات وجمال قطع الأثاث.. ربما بلغ بي التطلع أكثر من ذلك فقد صارحت محمد ذات يوم بأنني أتمنى من الله أن يرزقني بخمسة أولاد وابنتين.. فقد كان هذا التوزيع غاية ما أتمناه. (6) ذلك الصباح لا يمكن أن أنساه أبداً.. استيقظت مبكراً من النوم على غير عادتي حيث بقي على موعد العمل أكثر من الساعتين.. تناولت فطوري بروية غير معهودة.. قامت أمي بعد قليل لتوقظ إخوتي إلى المدرسة.. أما أنا بعد الانتهاء من الفطور غيرت ملابسي وتوجهت للخروج.. عند الباب الخارجي كان الشارع قد امتلأ بالماء فقد كانت ليلة البارحة شديدة الأمطار.. وكأن السماء تنذر بالمزيد فومضات البرق لا زالت تلمع فيها.. ركبت سيارتي وتوجهت إلى عملي.. وفي الطريق كان الضباب الكثيف قد ملأ الأجواء وكانت إمكانية الرؤية أمامي ضعيفة ولم أستطع تمييز المكان جيداً.. وفجأة وبحركة سريعة مالت إحدى السيارات نحوي بشدة.. حاولت تدارك الموقف لكن دون جدوى.. اصطدمت تلك السيارة بسيارتي وعلى إثر الاصطدام زحفت سيارتي بشدة نحو عمود الكهرباء.. وانتهت بذلك أحداث هذا المشهد الخاطف.. ولم أدر بما حصل لي بعد ذلك. أفقت بعد زمن وأنا على السرير الأبيض في المستشفى.. حاولت فهم ما حصل.. التفت حولي فرأيت وجوه أهلي وقد علاها حزن عميق لا تجد جهداً في اكتشافه.. لكنها تحاول الإفراج عن ابتسامة مفتعلة لتلطف بها جو المكان.. حاولت الاعتدال في جلستي لكن خانتني قدماي.. حاولت مرة أخرى فلم أستطع.. علت وجهي قشعريرة غريبة وساد الموقف الذهول.. عندما رأت ذلك أمي لم تستطع الاحتمال فأجهشت في البكاء.. حاول أبي تدارك ما حصل فأخذ أمي بسرعة إلى الخارج.. والدهشة ما زالت ترسم خطوطها على وجهي.. رجع إلي أبي على الفور.. قال لي يا بني فليكن إيمانك بالله قوياً.. إن المؤمن إذا أصابه البلاء فصبر جوزي في الآخرة بخير الجزاء.. قال ذلك وقال كلاماً كثيراً لم أعه.. لم يكن في حاجة إلى أن يقول لي أنني أصبحت معاقاً.. أظلم المكان من حولي.. حاولت افتعال الصبر والثبات من هول ما حل بي.. أسندت رأسي على الوسادة وأغمضت عينيَّ. تركني أبي واتجه إلى الخارج.. بدأ شريط الذكرى يدور في مخيلتي.. تذكرت ساعة خروجي من البيت وبدأت مشاهد الحادث تنسج في رأسي من جديد.. لم أستطع تحمل ذلك.. وضعت كفي على وجهي وصرت أبكي.. أبكي من أعماقي على أيامي التي ولت ولن تعود.. بكيت بشدة مع أنني كنت في السابق أمقت الرجل الذي يبكي وأعتبر ذلك عيباً.. لم أستطع النوم في تلك الليلة.. وفي الصباح جاءني أبواي وجلسا بجانبي.. تظاهرت بأنني صابر على بلائي وراض بما قسم الله لي.. وحاولت إضافة شيء من الأريحية والمرح على المكان.. وأبويَّ كذلك.. علمت من أبي أنني كنت في غيبوبة منذ ثلاثة أيام.. ولم يطل بعد ذلك بقائي في المستشفى حيث رجعت إلى البيت.. لكن رجعت هذه المرة مع قرين عمري الذي سيلازمني طول حياتي.. رجعت مع الكرسي المتحرك. (7) عدت إلى البيت.. عدت من جديد يدفعني أبي وأنا على الكرسي.. كانت أمي وأخوتي في انتظاري وكلهم قد رسم ابتسامة على وجهه.. نظرت إلى المكان.. كل شيء على ما كان عليه.. لم يتغير شيء.. هذه صالة الجلوس التي كنا نجلس فيها.. وهذه طاولة الطعام التي نتناول طعامنا عليها.. وهذا هو درج السلم الذي طالما وقعت منه وأنا صغير.. حتى حقيبتي التي نسيتها ذلك الصباح لا زالت موجودة في مكانها بجانب الباب.. ما الذي تغير إذن؟! دخلت غرفتي وأغلقت الباب علي.. كل شيء كما تركته.. هذا هو سريري وهذه هي طاولتي.. وهذه رفوف الكتب المتكدسة فوق بعضها.. ابتلعت غصة وقفت في حلقي ومسحت دموعي التي بدأت تتساقط.. تتابعت بعد ذلك زيارات الأقارب والأصدقاء.. وتوالت الاجتماعات العائلية وكثرت لقاءات الأصدقاء والأحباب.. وأنا ألمس من الجميع مداراتي الشديدة ومحاولة إخراجي مما أنا فيه.. ومضت الأيام.. ومضت معها أيامي بطيئة الساعات.. ثقيلة اللحظات.. صرت أميل إلى الوحدة والتفكير العميق بما حل بي.. صرت ابتعد عن الناس وأجلس وحيداً أستعرض صفحات عمري الذي ولى وأتصفح أيامي التي انقضت.. أصبحت أستمتع بالذكريات.. وأستمتع بنومي وأحلامي التي ما زلت أركض فيها على قدمي كما كنت.. قررت ألا أركن لليأس.. ألا أقنط من رحمة ربي الذي خلقني والذي يعلم مصيبتي وبلواي.. حمدت ربي على ما قدر وأراد وقررت أن أعيش حياتي من جديد. (8) فوجئت في إحدى الليالي وبعد مرور ما يزيد عن الشهرين على الحادث المؤلم بزيارة عمي.. سلم علي بحرارة وقد بدت على وجهه أموراً لا أعرفها.. وبعدما لاطفني قليلاً توجه مع أبي إلى غرفة الجلوس وأغلقا عليهما الباب.. لا أعلم كم استغرقا من الوقت ربما ساعة أو أكثر خرج بعدها عمي وخرج معه أبي لتوديعه.. كان الموقف لا يثير أي استغراب.. لكن قد بدت على وجه أبي كآبة واضحة وحزن ظاهر لم يستطع إخفاءه.. وكان يسترق النظر إلي بين آونة وأخرى.. أما أنا فلم أعر الموضوع أي اهتمام (9) في نهار اليوم التالي دخل علي أبي وقد علت وجهه علامات البارحة التي لم تتغير.. وبدا في عينيه كلام كثير يريد قوله.. بدأ كلامه بمقدمات طويلة عن قضايا متعددة.. أدركت أن في جعبته خبراً سيئاً يريد إخباري به.. استعديت نفسياً لتقبل ما يقول.. فماذا سيجري أكثر مما جرى.. لم يطل علي أبي حتى قال لي أن عمي كان يريده في أمر مهم ولهذا زاره ليلة البارحة.. لقد أراد أن يستسمحني في أمر ابنته فقد جاءها أحد الخاطبين قبل أيام.. وقد سئل عن هذا الشاب فوجده مهذباً وخلوقاً ومناسباً لابنته.. وتمت الموافقة على الزواج.. وانتهى كل شيء.. وقع الخبر علي لم يكن شديداً في البداية.. نظرت إلى أبي وقد رسمت ابتسامة خفيفة على شفتي.. لم أزد على قول قدر الله وما شاء فعل.. ولم يزد أبي على ذلك.. رأى أبي مني صبراً واحتمالاً وعدم تأثر بما قال فحمد الله على ذلك.. لقد ظللت صامتاً ذلك اليوم.. وتلك الليلة ما أقساها من ليلة مرت على قلبي المكلوم.. لم أستطع النوم فيها.. دفعت كرسيي واتجهت إلى فناء البيت.. بدأت أتأمل السماء والنجوم وهذا الكون الفسيح.. ومع نسائم الهواء العليل بدأت رواسب الماضي تشخص أمام عيني.. وعاد شريط الذكريات يدور في رأسي.. عدت إلى الماضي بكل دقائقه وساعاته.. وتذكرت طفولتي معها كيف ولت لحظاتها وانقضت.. وتذكرت أيامنا وليالينا بكل أحداثها وتفاصيلها.. منذ طفولتي وأنا أتمنى على الله أن يجعلها زوجة لي.. وأعتقد أنها كانت تتمنى الأمر نفسه.. ثم قضى الله بعد ذلك ما أراد.. أنا الآن لا ألومها أبداً فيما فعلت.. ماذا كانت تنتظر من رجل على كرسي متحرك.. وماذا كنت أرجو منها بعدما حصل لي.. قضى الله علي العذاب بقية أيامي التي لا تكاد تسير إلى نهاية.. يجب أن أحيا بلا قلب وبلا طموح وبلا أمل حتى أستطيع العيش في عالم الجمادات الذي يحيط بي. (10) وتمضي الأيام.. وتمضي معها ساعات عمري وحياتي محملة باليأس والقنوط.. سنتان مرت علي منذ ذلك اليوم الحزين.. سنتان أبحث بين طياتها عن معاني الحياة والسعادة والإنسانية فلا أكاد أرى شيئاً يلوح لي.. تساوى عندي الليل والنهار فكلاهما مظلم كئيب لا تبصر وراءه بصيص أمل.. اليوم في حياتي كالبارحة.. والبارحة كالذي قبله.. وغداً كيومي هذا.. بقيت لي ذكرياتي الجميلة معيناً لا ينضب عندي أبداً.. هي سعادتي ومتعتي أركن إليها حتى أظل أحمل روح الإنسان وأظل باقياً في دائرة الحياة.. صديقي محمد تزوج منذ سنة وأنجب قبل أيام طفلاً جميلاً كأنه القمر.. وابنة عمي تعيش الآن مع زوجها وحياتها تملؤها السعادة والسرور وهي ترقب ابنها الذي تحمله في أحشائها وتنتظر الساعة التي يرى فيها النور.. حتى أخي الذي يصغرني صار يعيش تلك اللحظات التي عشتها يوماً وسعِدتُ فيها والتي سأظل أعيشها بخيالي كل يوم.. أما أنا الآن فلا يشغلني من أمر المستقبل سوى انتظار حياتي الأخرى.. حياتي التي تملؤها السعادة والفرحة والبهجة والتي لا مجال فيها لآلام الإنسان وحزنه وعذابه.. حياتي عند ربي يوم لا ينفع إلا التقوى والعمل الصالح.. أما الحياة الدنيا فما الذي بقي لي فيها.. وما الذي أرجوه منها بعد أن ولى الربيع. |
.. ليستَ آلجنآحَآن هي منْ يبقي آلطآئرَ مُحلق في آلسمـآء !
نقآء آلضَمير .. هو آلذي يجعل آلطير ثآبتاُ في آلسمآء متى مآ آمتلكنآ نَحنُ آلبَشر ضميراً نقياً . . " ( سنُحلقْ معَ آلطُيُورْ ) " [ خَآلِدْ ] ! . .
|
|
|
#8 |
|
[ مشرف المنتدى العام] ![]() |
رد: صـــــــيد النـــــــت ** متجــــــــــدد **
مشكووووووور وتسلم على هذه المشاركات الرائعة أخي .. خالد
|
|
|
|
#10 |
|
( عضو نشيط ) ![]()
و حل الشتآءْ !
|
رد: صـيد النـت *متجدد **
الله يسلمكم ويعافيكم وشكراا لردودكم الجميلة
|
.. ليستَ آلجنآحَآن هي منْ يبقي آلطآئرَ مُحلق في آلسمـآء !
نقآء آلضَمير .. هو آلذي يجعل آلطير ثآبتاُ في آلسمآء متى مآ آمتلكنآ نَحنُ آلبَشر ضميراً نقياً . . " ( سنُحلقْ معَ آلطُيُورْ ) " [ خَآلِدْ ] ! . .
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
|
![]() |